الشيخ الجواهري
98
جواهر الكلام
على حال العجز ، فليس إلا الاكتفاء بكل ما يدل على الرضا ، وهو عام للحالين وفيه ما لا يخفى . ( و ) أما ( القبول ) ف ( هو ) كل لفظ دل على ( الرضا بذلك الايجاب ) والكلام فيه كما في الايجاب ، بل قد يظهر من المتن وغيره توسعة الأمر فيه أزيد من الايجاب ، حيث جعله هو الرضا من دون اعتبار لفظ دال عليه ، فضلا عن أن يكون مخصوصا ، ولعل الفارق بينه وبين الايجاب أن الرهن لازم من قبل الراهن ، لأنه يتعلق بحق غيره ، فيجوز أن يعتبر في حقه ما لا يعتبر في حق المرتهن ، حيث أنه من قبله جائز ، لأنه يتعلق بحقه فيكفي فيه ما يكفي في العقود الجائزة المحضة لكن ظاهر الأصحاب اعتبار القبول القولي . نعم قد احتمل الفاضل في التذكرة ، والقواعد ، الاكتفاء بالاشتراط في عقد البيع عنه ، فلو قال : بعتك هذا الكتاب واشترطت عليك أن ترهنني دارك ، فقال المشتري : قبلت وأرهنتك صح حينئذ ، مع أن التحقيق خلافه أيضا بعد الاغضاء عن جواز تقديمه على الايجاب ، ضرورة عدم حصول إنشاء الرضا بالايجاب بذلك ، وإنما دل الشرط على أنه يرضى بالارتهان حاله ، كما هو واضح بأدنى تأمل في نظائره وربما يأتي لذلك تتمة إن شاء الله . ( و ) على كل حال فلا ريب في أنه ( يصح الارتهان سفرا وحضرا ) بلا خلاف فيه بيننا بل الاجماع بقسميه عليه ، كما أن السنة شاملة باطلاقها للحالين ، والشرط في الآية ( 1 ) مبني على الغالب فإن عدم الكاتب عادة لا يكون إلا في السفر ، فهو نحو قوله ( 2 ) ( وإن كنتم على سفر إلى قوله ، ولم تجدوا ماء فتيمموا ) فإن عدم الماء يكون في السفر غالبا فما عن بعض العامة من عدم جوازه في الحضر للآية في غاية الضعف ، خصوصا بعد اشتمالها على اشتراط عدم الكاتب ، وهو غير شرط بموافقة الخصم ، وبعد
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية - 283 - ( 2 ) سورة النساء الآية - 43 - وسورة المائدة الآية - 6 - ولكن الآية " وإن كنتم مرضى أو على سفر " إلى آخرها .